المحقق الحلي

625

المعتبر

ومثل ذلك روى محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : أن رجلا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال إني كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلاله وحراما وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه من الحرام وقد اختلط علي ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( تصدق بخمس مالك فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك ) ( 1 ) . ولا يعارض ذلك ما رواه عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ( ليس الخمس إلا في الغنائم خاصة ) ( 2 ) لأنا نسلم ذلك ولا نوجبه إلا فيما يطلق عليه اسم الغنيمة ، وقد بينا أن كل فائدة غنيمة . مسألة : ولا يجب في الكنز شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا ، وبه قال الثلاثة وأتباعهم ، والشافعي في الجديد وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يجب في قليله وكثيره ، لقوله عليه السلام ( في الركاز الخمس ) ( 3 ) ، وهو على إطلاقه ، ولأنه مال كافر فلم يعتبر فيه النصاب كالغنيمة . ولنا : أن النصاب يعتبر في المعدن فيعتبر في الركاز لأنه معدن ، ولأنه لو كان ذهبا أو فضة اعتبر فيه النصاب ، لقوله عليه السلام : ( ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ) ( 4 ) وليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة ، وإذا اعتبر في زكاة الذهب والفضة اعتبر في الباقي ، لعدم الفارق . وفي اعتبار النصاب في المعدن للشيخ قولان قال في المبسوط والنهاية : يعتبر وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأحمد . وقال في الخلاف : لا يعتبر ، وبه قال أبو حنيفة

--> 1 ) الوسائل ج 6 أبواب ما يجب فيه الخمس باب 10 ح 4 . 2 ) الوسائل ج 6 أبواب ما يجب فيه الخمس باب 2 ح 1 . 3 ) سنن ابن ماجة ج 2 كتاب اللقطة الباب 4 ص 839 وصحيح البخاري كتاب المساقاة الباب 3 . 4 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 133 .